السيد محمد علي ايازي
210
المفسرون حياتهم و منهجهم
الأخرى والروايات الواردة في تفسير الآية وتبيينها ، وقد يذكر فروع المسألة ، ولكنه كان منهجه الاختصار في ذلك ، فمثلا عند قوله تعالى : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ « 1 » في مسألة قبول إقرار المرء على نفسه ، قال : « يستدل بقوله تعالى . . . على قبول إقرار المرء على نفسه لأنه شهادة منه عليها . وقال اللّه تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 2 » ولا خلاف فيه ، لأنّه إخبار على وجه تنتفي التهمة عنه ، لأنّ العاقل لا يكذب على نفسه . وأنّ الإقرار هو الإخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على غيره ، ولا يختص بلفظ خاص . . . ولمّا عبّر عن كونه شاهدا على نفسه بأنّه على نفسه بصيرة ، دلّ ذلك على تأكيد أمر شهادته على نفسه وثبوتها ، فيوجب ذلك جواز عقوده وإقراره وجميع ما اعترف بلزومه على نفسه » « 3 » . أمّا موقف المفسر بالنسبة إلى التفسير العلمي ، فهو موقف من يرى دعوة القرآن الكريم إلى التعقل والبحث والتحقيق والاستنتاج في عالم الوجود والتوصل إلى معرفة اللّه جلّ وعلا عن طريقها ، ودعوة توقظ روح البحث والتفكير العلمي في مجالات الطبيعة وعلومها لدى العلماء والباحثين المسلمين من دون إخضاع واختصاص ، بل طريق إلى الهداية ، فإنّه قال في شأن هذه العلوم : « إنّ القرآن الكريم حينما يتحدّث عن العلم ويدعو العقل إلى التحرر والانطلاق ويحثّه على التأمل والاستكشاف ، لا يقصد بذلك المعارف والعلوم الدينية فحسب ، وإنّما يدعوه إلى تحصيل كل حقيقة في هذا الكون أيضا ، فعلوم الطب والفلك والفيزياء والرياضيات والحياة . . . كلها تكشف عن حقائق كونية ، وتتحدّث عن قوانين تسيّر هذا العالم وتنطق بعظمة اللّه تعالى وقدرته . . . فالكون ونظام الطبيعة
--> ( 1 ) سورة القيامة / 14 . ( 2 ) سورة النور / 24 . ( 3 ) البصائر ، ج 50 / 577 .